إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
198
زهر الآداب وثمر الألباب
تلك أقسام متى يعمل بها دهره يسعدو يرشد ويصب وقال أبو العباس محمد بن يزيد : قسّم كسرى أيامه فقال : يصلح يوم الريح للنوم ، ويوم الغيم للصيد ، ويوم المطر للشرب واللَّهو ، ويوم الشمس لقضاء الحوائج . قال الحسن بن خالويه « 1 » : ما كان أعرفهم بسياسة دنياهم ، يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ، ولكن نبيّنا صلى اللَّه عليه وسلم قد جزّأ نهاره ثلاثة أجزاء : جزء للَّه ، وجزء لأهله ، وجزء لنفسه ، ثم جزء جزأه بينه وبين الناس ؛ فكان يستعين بالخاصّة على العامة ، وكان يقول : أبلغونى حاجة من لا يستطيع إبلاغى ؛ فإنه من أبلغ [ ذا سلطان ] حاجة من لا يستطيع إبلاغها آمنه اللَّه تعالى يوم الفزع الأكبر . [ عود إلى الإطالة والإيجاز ] وقال شبيب بن شيبة « 2 » : إن ابتليت بمقام لابد لك فيه من الإطالة فقدّم إحكام البلوغ في طلب السلامة من الخطل ، قبل التقدّم من إحكام البلوغ في
--> « 1 » هو الحسين « لا الحسن كما ورد في الأصل » ابن أحمد ، إمام اللغة والعربية في عصره ، طلب العلم في بغداد ، ثم سكن حلب واختص بسيف الدولة بن حمدان وأولاده ، وهناك انتشر علمه وروايته . وكانت وفاته سنة 370 . قال السيوطي في بغية الوعاة : سأل سيف الدولة جماعة من العلماء بحضرته ذات ليلة : هل تعرفون اسما ممدودا وجمعه مقصورا ؟ فقالوا : لا ، فقال لابن خالويه : ما تقول أنت ؟ فقال : أنا أعرف اسمين قال : فماهما ؟ قال صحراء وصحارى ، وعذراء وعذارى . فلما كان بعد شهر بن أصاب حرفين آخرين هما صلفاء وصلافى وهي الأرض الغليظة ، وخبراء وخبارى وهي أرض فيها ندوة ، ثم بعد عشرين سنة وجد حرفا خامسا ، وهو سبتاء وسباتى وهي الأرض الخشنة « 2 » كان شبيب بن شيبة مشهورا بالفصاحة والدهاء ، وكان ينادم خلفاء بنى أمية ويفزع إليه أهل بلده في حوائجهم ، توفى سنة 170